عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

290

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وحكي عنه أنه قال : ما أعلم أن لأحد علي مظلمة . ومفهومه أنه لم يغتب أحداً . إذ الغيبة من جملة المظالم . درس ببغداد ، وله وجه في المذهب الشافعي ، ومعنى المرزبان بكسر الراء وضم الزاي : صاحب الجد ، وهو لفظ فارسي ، في الأصل اسم من كان دون الملك . وفيها توفي المستنصر بالله أبو مروان صاحب الأندلس عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني . وكان مشغوفاً بجمع الكتب والنظر فيها ، بحيث أنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا بعده حتى ضاقت خزائنه . وفيها توفي القاضي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الشافعي . كان فقيهاً أديباً شاعراً ، ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب " طبقات الفقهاء " وقال : له ديوان شعر ، وهو القائل : يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما من قصيدة له طويلة ، وذكره الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر فقال : هو فرد الزمان ، ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، وقبة تاج الأدب ، وفارس عسكر الشرع ، مجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ، ونظم البحتري . وقد كان في صباه اقتبس من العلوم والأدب ، ما صار به في العلوم علماً وفي الكمال عالماً ، ومن شعره : وقال توصل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر وبيني وبين الحال شبان حرما * علي الغنى : نفس الأبية والفقر إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها الضرر وله في الصاحب بن عباد : ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها سبقت بأفراد المعاني وألفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها وله فيه يهنئه بالعافية : وفي كل يوم للمكاره روعة * لها في قلوب المكرمات وجيب تقسمت العلياء جسمك كله * فمن أين للأسقام فيك نصيب إذا ألمت نفس الوزير تألمت * لها أنفس تحيى بها وقلوب